أبي هلال العسكري
337
جمهرة الأمثال
مر به ركب فيه بشر بن أبي خازم والحطيئة يريدان النعمان بن المنذر فقالا له هل من قرى قال أتسألان عن القرى وأنتما تريان الإبل والغنم فأنزلهما ونحر لكل واحد منهما جزورا فقالا إنما تكفينا شاة قال أردت أن يحدث كل واحد منكما بما رأى قالا من أنت قال حاتم ابن عبد الله بن سعد فقال بشر تالله ما رأيت غلاما قط أندى كفا ولا أقرب عطفا ولا أحضر عرفا منك وأنشأ يرتجز : ما إن رأيت كابن سعد رجلا * في الناس أندى راحة وأكملا * فتى إذا ما قال شيئا فعلا * وقال الحطئية : مجدا يحوز حاتم وعقلا * وكلما ما مثله وبذلا فقال إنما أردت أن أفضل عليكما فأما إذ مدحتماني فقد أفضلتما علي هي بدن إن لم تقتسماها فاقتسما الإبل والغنم وبلغ أباه الخبر فقال أين إبلي وغنمي فقال أرأيت إن هلكت ما كنت فاعلا قال كنت أصبر قال فالآن فاصبر فارتحل عنه أبوه وتركه في الدار فمر به ركب فسألوه راحلة لصاحب لهم فقال دونكم الفرس فربطت الجارية الفلو بخمارها فنزع إلى أمه فأقلت وتبعته الجارية فقال لهم حاتم لكم ما تبعكم فبلغ أباه فقال إن الذي خلق الله منه لحم حاتم وعظامه للجود وقال حاتم يذكر تحول أبيه عنه